الاقســـام 
 
 
ما هو رأيك بالبرامج التلفزيونية التي تبث للأطفال؟

لا أعرف

جيدة

ممتازة

مضرّة

عدد الاصوات (5517)      

 
 

  «ليلى» و«سارة» تحدان من سلبيات «باربي»، ولكن كيف نحد من خطر..ألعاب العنف الإلكترونية؟ هاني شفيق كرم- أبو ظبي
  تاريخ التحديث : 2010-02-08 10:54:00 القسم : مقالات

الكاتب :

   
   

 

  لا يوجد مجتمع من المجتمعات إلا وله ألعابه التي تستمد أصولها من التراث والخصائص البيئية التي ترافق الأطفال من المهد إلى المراحل المتأخرة من الطفولة، وتحمل في سماتها وأزيائها الخصائص الشائعة في هذا المجتمع. اهتمت المجتمعات البشرية بتصنيع وإنتاج دمى لأطفالها؛ دمى تحمل صفات هذه المجتمعات مثل «باربي» و «ساندي» الغربيتين، و «أمينة» من البوسنة، وكان آخرها «سارة الإيرانية» التي لاقت نجاحًا ورواجًا كبيرًا في الأسواق، وحققت الأرباح بملايين الدولارات لمنتجيها.


بعد أن صالت وجالت وسيطرت الدمى والألعاب الغربية لعقود طويلة، تنبهت بعض المجتمعات العربية والإسلامية لأهمية العرائس والدمى ومدى تأثيرها على براعم المجتمع التي لم تتفتح للحياة بعد، خصوصًا تلك الألعاب التي غزت الأسواق العربية والبيت العربي حاملة معها القيم والمفاهيم التي يتناقض الكثير منها مع العادات والتقاليد العربية الإسلامية، بل تغرس في نفس الطفل العربي نزعات العنف والعدوانية أو مشاعر النقص والدونية. ناهيك من التأثير في ثقافة الأجيال الصاعدة واتجاهاتهم وانتماءاتهم.ولكن هل تشكل هذه الدمى والألعاب الغربية خطرًا على الطفل العربي، وهل لها تأثير مدمر على ثقافته؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال أضع أمامكم إحصائية صادرة عن مؤتمر الطفولة الذي عقدته الجامعة العربية بالقاهرة، التي أشارت إلى أن أكثر من تسعين بالمئة من لعب ودمى الأطفال الموجودة في العالم العربي تم استيرادها من الولايات المتحدة الأمريكية والصين. وقد تبنى المؤتمر توصية بتشجيع إنتاج دمية أطفال تعكس القيم العربية الأصيلة وتكون بديلاً ومنافسًا لباربي. كما أكدت عبلة إبراهيم بقسم الطفولة بالجامعة العربية لصحيفة فرانكفوتر ألجمانية تسايتونج الألمانية، أن تقوية الوجدان العربي للطفل هو الهدف من إنتاج الدمية التي ستحمل اسم ليلى، والتي تحمل الملامح الشرقية وترتدي الملابس الإسلامية. وأضافت الصحيفة أن الرفض العربي لباربي لا يقتصر فقط على المتدينين، وإنما يمتد ليشمل قطاعات عريضة من العرب الرافضين لتطبيع أبنائهم بالأسلوب الأمريكي. أذكر هنا أن الدمية الأمريكية المشهورة باربي التي تنبه مبتكروها إلى احتياجات الطفل وأساليب تلبيتها، تطورت منذ ابتكارها عام 1959م لتواكب العصر. بدأت باربي كعارضة أزياء، وفي عام 1963م أمست سيدة أعمال، وأصبحت طبيبة وجراحة في عام 1973م وفي سنة 1984م أستاذة في فن الرشاقة ثم رائدة فضاء. ولكن بقي قاسم مشترك واحد يجمع فيما بين كل هذه الشخصيات التي مثلتها باربي هو ملابسها الغربية التي تتنافى مع الملابس العربية من حيث الهندام والحشمة.ولكن الدمية باربي التي تربعت طويلا في قلوب الأطفال العرب والمسلمين، بدأت تواجه منافسة عالمية حامية في الآونة الأخيرة. فقد طرحت وكالة حكومية إيرانية في الأسواق دميتين توءمين، الأولى ذكر يدعى دارا والثانية أنثى اسمها سارة ترتديان الزي الإيراني التقليدي المحتشم. كما طُرحت أشرطة صوتية مصاحبة للدميتين تؤكد أهمية الوحدة الأسرية.بعد الرد الإسلامي على باربي وأخواتها الغربيات، جاء الرد اليهودي بشكل دمية لصبي يدعى شيمي ويقول مدير التسويق في المصنع بودي دفير «لقد فضلنا أن نبدأ بدمية صبي لأن دمية الفتاة تطلب تجسيد صدرها. ليس هذا كل ما يميز شيمي، فهو له وجنتان ممتلئتان وأنف أحمر وأربع أصابع في كل يد. على ما يبدو أنه محاولة التفاف على الوصايا العشر التي تحظر تجسيد الصور كاملة. ويقول دفير إن شخصية شيمي صنعت لتتناسب مع القوانين اليهودية فالأطفال المتدينون بحاجة لشخصية يتواءمون معها على حد تعبيره. وقد دفع النجاح الذي حققه شيمي بالشركة المنتجة إلى أن تفكر في إنتاج شقيقة له تدعى ريفكلي التي سيكون زيّها محتشمًا وعبارة عن تنورة طويلة وسيكون لها أربع أصابع وليس خمسًا، كما أنه سيراعى عند صناعتها عدم بروز الصدر.بعد كل هذا الشرح نصل إلى استنتاج واحد وهو مدى التأثير الكبير لهذه الدمى على القيم والمفاهيم لدى الطفل. وقد تكون مجتمعاتنا تنبهت أخيرًا إلى هذا الخطر وبدأت العمل لدرئه عن أطفالنا. ولكن فيما نكون قد قطعنا شوطًا لا بأس به في الحد من تأثيرات هذه الدمى، ما زلنا متخلفين بأشواط عن درء مخاطر الألعاب الإلكترونية التي تغزو أفئدة وعقول أجيالنا الصاعدة وتخربها.بحسب رأي البعض، إن أفضل ما يقال عن ألعاب الكومبيوتر والفيديو هو أنها مثقِفة، وأسوأ ما يقال إنها مجرد تسلية غير مؤذية، ويعتبرها البعض الآخر ألعابًا خطرة. فهل هنالك مخاطر ينبغي أن تكون أنت وعائلتك على علمٍ بها قبل أن تقرر ما إذا كنت ستشتري ألعابًا الكترونية أم لا؟العالم المتغير للألعاب الإلكترونيةظهرت سنة 1962 أول لعبة كمبيوتر عصرية Space war. . كان هدف اللعبة هو التصدي لهجوم الكويكبات وسفن الأعداء الفضائية. ثم تبعها عدد لا يحصى من الألعاب المشابهة. وعندما انتشرت أجهزة الكمبيوتر الخاصة الأكثر تطورًا في سبعينيات وثمانينيات الـ 1900م، صارت ألعاب الكمبيوتر شائعة بشكل متزايد. فظهرت ألعاب المغامرة، ألعاب اختبار المعلومات، الألعاب الاستراتيجية وألعاب الحركة. وفي إحدى الألعاب الاستراتيجية يُطلب من اللاعب بناء المدن وإنشاء الحضارات. كما يوجد الكثير من ألعاب محاكاة الألعاب الرياضية، مثل الهوكي على الجليد والغولف وكرة القدم وغيرها. فهنالك ألعاب يثنى عليها لكونها مثقفة وترفيهية. فيمكنك مثلا الهبوط بطائرة نفاثة في بعضها، أو قيادة سيارة سباق أو قاطرة بخارية في البعض الآخر. أو الركوب على ألواح تزلج، أو السفر حول العالم.ولكن تُنتقد دائمًا بعض ألعاب الرماية، بسبب محتواها العنيف.فهدف اللاعب عمومًا هو اختيار سلاح، ثم إطلاق النار وقتل العديد من الأعداء البشريين أو غير البشريين. على سبيل المثال لا الحصر، كانت لعبة Grand Theft Auto 3 بحسب مجلة نيوزويك، لعبة الفيديو الأكثر مبيعًا في سنة 2002م. وهدف اللعبة الترقي إلى منزلة أعلى في عصابة إجرامية من خلال الاشتراك في جرائم متنوعة، مثل البغاء والقتل. وتذكر نيوزويك أن كل تحرك من تحركاتك له عواقبه. فإذا قتلت مشاة في سيارتك المسروقة، تلاحقك الشرطة. وإذا أطلقت النار على أحد عناصرهم، يتدخل مكتب التحقيقات الفدرالي FBI، وما إن تقدم على قتل عميل للـ FBI حتى تسعى القوات المسلحة إلى التخلص منك. إن اللعبة معدة لمن يتجاوز السابعة عشرة، ولكن من المعروف أن المتاجر تبيعها لأولاد أصغر سنًا. ويقال إن اللعبة تثير اهتمام أولاد في الثانية عشرة من عمرهم.ألعاب الإنترنت ـ صرعة العصريعيش في «بريتانيا» 230 ألف نسمة تقريبًا. إنهم أناس من شتى الأنواع: جنود، خياطون، حدادون وموسيقيون، يخوضون الحروب، يملكون المتاجر، يبنون المدن، يتزوجون ويموتون. لكن بريتانيا ليست موجودة في الواقع. إنها عالم وهمي من القرون الوسطى، مكان يتنافس فيه اللاعبون عبر الإنترنت. ويتفاعلون بعضهم مع بعض في آن معًا. إنها لعبة من ألعاب الإنترنت الشائعة بشكل متزايد والتي يتوقع أن تكون الهوس الجديد في ألعاب الكومبيوتر. وهذه اللعبة التي تدعى Ultima Online أُطلقت سنة 1997م، وهي أول لعبة على الإنترنت. ومنذ ذلك الحين، ظهر العديد من ألعاب الإنترنت والمزيد هو في طريقه إلينا.الذي يميز هذا النوع من الألعاب أن معظم الشخصيات التي تلتقي بها في اللعبة لا يتحكم فيها الكومبيوتر، بل لاعبون آخرون يلعبون على الإنترنت في الوقت نفسه الذي تلعب فيه أنت. ويمكن لآلاف الأشخاص أن يشتركوا في اللعبة نفسها. يقال إن لاعبين من 114 بلدًا اشتركوا في لعبة Ultima Online في الوقت نفسه. وتعتمد شعبية هذه الألعاب إلى حد كبير على ما تشمله من علاقات اجتماعية. فباستطاعة اللاعبين أن (يدردشوا) واحدهم مع الآخر ويشعروا بالتالي أنهم جزء من مجتمع عالمي.تجارة مربحةبحلول سنة 1997م، بلغ الدخل السنوي للصناعة الأمريكية المختصة بألعاب الفيديو والكومبيوتر 5.3 بلايين دولار أمريكي. ووصلت عائدات المبيعات حول العالم إلى 10 بلايين دولار على الأقل. ولا شيء يدل أن التجارة تفقد زخمها. فحسب التوقعات، ستزداد المبيعات من 50% إلى 75% خلال السنوات الخمس القادمة. وبحسب منظمة فورستر للأبحاث، يشترك يوميًا أكثر من مليون شخص في ألعاب الإنترنت. والاهتمام بهذه الألعاب سيزداد بالتأكيد مع انتشار الحزمة الواسعة وهي تقنية من تقنيات الاتصال السريع في الإنترنت. والأولاد الذين يكبرون وهم يلعبون ألعاب الكومبيوتر لا يبدو أنهم يتوقفون عندما يصبحون راشدين.فهل هذه الألعاب جميعها تسلية غير مؤذية، أم أنها تشتمل على مخاطر؟هل أولادكم في خطر؟حاصر الفتى البالغ من العمر 12 سنة خصمًا أعزل ووجه المسدس إلى رأسه مباشرة.ثم قال بلهجة ساخرة جنونية، مستهزئًا بالشخص الظاهر على شاشة الكومبيوتر: ( لن تستطيع الإفلات مني! لقد وقعت بين يدي!). وضغط الفتى على مفتاح اللعبة وأطلق النار على وجه خصمه. فنفر دمه ملطخًا المختبر ووقع أرضًا. ( لقد انتهى أمرك!)، قال الفتى ضاحكًا.هذا الوصف مقتبس من مقالة العنف على الكومبيوتر: هل أولادكم في خطر (بالإنكليزية) بقلم ستيفن بار، يثير السؤال: هل اللاعبون في خطر؟. هنالك أكثر من 5000لعبة فيديو وكومبيوتر في السوق. يعتبر بعضها تسلية مثقفة وغير مؤذية. وتعلم إحدى هذه الألعاب الجغرافيا، وهنالك ألعاب مصممة لتكون علاجًا. فواحدة من هذه الألعاب مصممة لمساعدة المصابين بعسر القراءة. وبعضها مصمم لمساعدة الأحداث ليصيروا أكثر علمًا بالكومبيوتر الذي تتزايد أهميته في عصر التكنولوجيا هذا.الوجه السلبي للألعاب الإلكترونيةيقول دايفيد ولش، رئيس المعهد الوطني المعني بتأثير الإعلام في العائلة: يبرز قسم الألعاب مواضيع مضادة للمجتمع تتحدث عن العنف، والجنس، واللغة البذيئة. وللأسف إنه القسم الشائع بشكل خاص عند الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و 15 سنة. كما أظهرت الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية أن 80 في المئة من ألعاب الفيديو التي يفضلها الأحداث تحتوي على العنف. يقول رئيس شركة إنتاج الصور الوهمية ريك داير: لم تعد هذه مجرد ألعاب، إنها آلات تعليمية. فنحن نعلم الأولاد بأغرب طريقة ما يرافق اطلاق النار من إثارة ... ولكن ما لا يتعلمونه هو عاقبة هذه الأعمال في الحياة الواقعية.ظهر الاحتجاج العام ضد ألعاب العنف منذ سنة 1976 كرد فعل على لعبة Death Race ففكرة اللعبة هي دهس مشاة يسيرون ذهابًا وإيابًا عبر الشاشة. واللاعب الذي يدهس أكبر عدد من المشاة هو الرابح. وفي الألعاب الجديدة المتطورة أكثر رسوم أفضل تتيح للاعب الاشتراك في أعمال عنف تبدو واقعية جدًا.ففي لعبة Carmageddon مثلاً، يكون اللاعب بحلول انتهائه من كل المراحل قد دهس وقتل ما يصل إلى 33 ألف شخص. ولا تنهرس الضحية تحت العجلات و(يُطرَش) زجاج السيارة الأمامي بالدم فقط، بل يركع الضحايا أيضا ويطلبون الرحمة، أو ينتحرون. كما يمكن للاعب تقطيع أوصالهم إن هو أراد ذلك. فهل كل هذا العنف الزائف مؤذٍ؟أجريت حوالي ثلاثة آلاف دراسة مختلفة حول هذا الموضوع. ويشير كثيرون إلى وجود رابط بين العنف في الألعاب وازدياد العدوانية عند اللاعبين. وأكبر دليل على ذلك حوادث العنف التي تقع بين الأحداث.يقلل بعض الاختصاصيين من شأن تأثير الألعاب، قائلين إن عوامل أخرى ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار. مثل إمكانية وجود ميول عنيفة عند الأولاد قبل اختيارهم هذه الألعاب. لكن هل من المحتمل أن يكون لألعاب العنف رغم ذلك دور مساهم؟ من غير المنطقي أن نصر على أن الناس لا يتأثرون بما يرونه. فلو كان ذلك صحيحا، لمَ ينفق العالم التجاري بلايين الدولارات سنويًا على الإعلانات التلفزيونية؟إن الاختصاصي في علم النفس العسكري دايفد غروسمان، واضع كتاب حول القتل (بالإنكليزية)، يذكر أن العنف في ألعاب الكومبيوتر يدرب الأولاد بالطريقة نفسها التي يعلم بها التدريب العسكري الجنود التغلب على مقاومتهم الفطرية للقتل. مثلاً، اكتشف المسؤولون في القوات المسلحة أنه من الممكن تقويض مقاومة القتل عند نسبة كبيرة من الأشخاص في كتيبة المشاة خلال تمارين إطلاق النار. وذلك بمجرد استبدال لوحة الرماية المستديرة بلوحة في شكل إنسان. وبالطريقة نفسها كما يقول غروسمان، تعلم ألعاب العنف الأولاد المهارة والرغبة في القتل.وبحسب البحث الذي ظهر في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (بالإنكليزية) قد يكون الخطر الناجم عن العنف في ألعاب الفيديو والكمبيوتر أشد حتى من خطر العنف الذي يظهر على شاشة التلفزيون أو في الأفلام، إذ يشعر اللاعب أنه مرتبط أكثر بالشخصيات التي ترتكب العنف. ففي حين يكون التلفزيون وسيلة لنشاهد العنف، فإن ألعاب الكومبيوتر تجعلنا نشعر بأننا مشاركون فيه. بالإضافة إلى ذلك، قد ينتهي الولد من مشاهدة فيلم في غضون ساعات قليلة، لكنه قد يقضي حتى 100 ساعة ليبرع في لعبة فيديو عادية.وضعت بعض البلدان نظام تصنيف مصممًا ليشير إلى أن ألعاب العنف الوحشية هي للراشدين فقط. لكن هذا النظام لن يكون مفيدًا إلا إذا جرى العمل بموجبه. فقد أظهرت الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية أن 66% من الوالدين الذين شملهم الاستطلاع لم يكونوا مطلعين على نظام التصنيف. ويقول رئيس مجلة تصنيف برمجيات التسلية إن النظام ليس معدًا في الأصل لمنع الأولاد من الحصول على بعض الألعاب. يقول: ليس دورنا فرض ذوقنا الخاص على الناس. فنحن نعطي الوالدين وسائل تساعدهم على تحديد ما الذي يرغبون أو لا يرغبون فيه لأولادهم.ألعاب تسبب الإدمانإن ألعاب الإنترنت الجديدة،التي يشترك فيها اللاعب مع لاعبين من حول العالم، تجعل كل لاعب يختار لِعْب دور شخصية معينة يمكن أن تحرز تقدمًا من خلال التغلب على مختلف التحديات، مما يجعل شعور اللاعب بالنجاح يزداد أكثر فأكثر. والوقت الذي يقضيه اللاعب في إتقان تأدية دور الشخصية التي يختارها يصبح نوعًا من الاستثمار، إذ يمنحه شعورًا بالإنجاز يدفعه إلى اللعب أكثر. وبالنسبة إلى البعض، يمكن أن يبدو اللعب أمرا يسبب نوعا من الإدمان، وربما هذا ما يجعل اللعبة على الإنترنت تستمر شهورًا أو حتى سنوات.ذكرت مجلة تايم أن لعبة انترنت تدعى Lineage أثارت اهتمامًا كبيرًا في كوريا الجنوبية. ففي هذه اللعبة يقاتل المشاركون من أجل النصر في بيئة من القرون الوسطى. ويحرز اللاعب تقدمًا بقطع مراحل مختلفة سعيًا لتحقيق منزلة ذات خصوصية. بعض الأحداث يلعبون طوال الليل، فيصعب عليهم البقاء مستيقظين خلال دوام المدرسة في اليوم التالي. ويقلق الوالدان لكنهم لا يعرفون دائمًا كيف يعالجون المشكلة. وقد أوضح أحد اللاعبين الأحداث في مقابلة: عندما يلتقي بي الناس عبر الإنترنت يعتقدون أنني ذكي، لكن عندما يلتقون بي شخصيًا، ينصحونني بتخفيف وزني.يوضح الاختصاصي الكوري في علم النفس جونمو كوون لماذا لاقت لعبة Lineage هذا الرواج: في الحياة الواقعية في كوريا، عليك أن تكبت مشاعرك ورغباتك الخفية. أما في اللعبة فتُُطلق العنان لها. لذلك يهرب الأحداث من الواقع إلى عالم الخيال. يصف أحد اللاعبين: بالنسبة إلى اللاعب، يكون عالم الألعاب جذابًا أكثر بكثير من العالم الواقعي. والواقع ليس سوى فترة من الزمن تتيح له ربح كمية المال اللازمة ليتابع اللعبة.التأثيرات على الصحةتظهر إحصاءات من الولايات المتحدة أن التلميذ البالغ من العمر 12 سنة يشاهد التلفزيون أربع ساعات في اليوم تقريبًا، ولا يشمل ذلك الوقت الذي يقضيه في الألعاب محدقًا في شاشة الكومبيوتر . وفي استطلاع للرأي أجري سنة 1995، اعترف أكثر من ستين في المئة من الأولاد أنهم غالبًا ما كانوا يقضون وقتًا في اللعب أكثر مما كانوا ينوون. والنتيجة هي إهمال الفروض المدرسية. كما أظهرت دراسة يابانية أن ألعاب الكومبيوتر تشغل جزءًا محدودًا من دماغ الولد. ووفق الدراسة، يحتاج الأولاد إلى المزيد من القراءة والكتابة والعمليات الحسابية لكي ينمو دماغهم كاملاً. كما يحتاجون أيضا إلى إثارة قدراتهم التفكيرية من خلال اللعب خارجًا مع سائر الأولاد والتفاعل مع الآخرين.ويقال إن أربعين بالمئة من الأولاد الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والثامنة يعانون وفقًا للتشخيص الطبي مشكلة السمنة. وما يساهم على الأرجح في المشكلة هو النقص في التمارين الرياضية بسبب قضاء وقت طويل جدًا أمام شاشات الكومبيوتر والتلفزيون. حتى إن إحدى الشركات طورت آلة للتمارين الرياضية تستعمل في أثناء اللعب على الكومبيوتر. لكن من الأفضل بكثير حصر الوقت المصروف في لعب مثل هذه الألعاب، وترك متسع من الوقت لنشاطات أخرى تساعد الولد على تطوير شخصية واسعة الاطلاع.مسألة صحية أخرى: إن التحديق في الشاشة ساعات طويلة يمكن أن يسبب مشاكل في العين. وتظهر الاستطلاعات أن ربع الذين يستعملون الكومبيوتر على الأقل هم مصابون بمشاكل بصرية. وأحد الأسباب هو أن عدد المرات التي تطرف فيها العين يقل، مما يسبب جفاف العين وتهيّجها. فطرف العين ينظفها، إذ يحث على إنتاج الدمع والتخلص من الملوثات.كما يمكن أن يلعب الأولاد بألعاب الكومبيوتر ساعات طويلة يتخللها القليل من فترات الاستراحة، لأنهم لا يشعرون بمقدار الوقت الذي يمر. وقد يسبب ذلك إجهادًا للعين ومشاكل في قدرتها على التركيز. لذلك يقترح الخبراء الاستراحة قانونيًا عدة دقائق بعد كل ساعة من استعمال الكومبيوتر. بالإضافة إلى ذلك ينصح البعض أن يريح كل الذين يستعملون الكومبيوتر أعينهم كل 15 دقيقة، وذلك بالنظر إلى أشياء بعيدة. ويقترح آخرون الجلوس بعيدًا عن الشاشة 60 سنتيمترًا على الأقل وتجنب استعمال الكومبيوتر عند الشعور بالتعب.تجارة عالمية ماضية قُدُمًايبدو أن الاهتمام بألعاب الإنترنت يزداد في كل أقطار العالم. ففي المزيد والمزيد من الأمكنة، تُفتح مقاهٍ يتمكن فيها الزبائن من استعمال الإنترنت. فهي مزودة بعدد من أجهزة الكومبيوتر التي تتيح للزوار أن يلعبوا على الإنترنت مقابل دفع المال. وليس مستغربًا أن ينفق العديد من الأحداث 200 دولار أمريكي شهريًا في مثل هذه المقاهي.لا شك أن صناعة الألعاب ماضية قدمًا. فمن المتوقع أن تزداد مبيعات ألعاب الإنترنت أكثر من سبعين في المئة خلال السنوات الخمس القادمة. لكن من الواضح أن لهذه الصناعة المزدهرة وجهًا سلبيًا، والمخاطر حقيقية. فلا أحد منا يعرض صحته للخطر، يضيّع كمية هائلة من الوقت والمال، أو يصبح معتادًا على العنف والقتل، دون أن يحصد العواقب. وإذا كنا نحن الكبار عرضة لهذه المخاطر، فكيف بأولادنا.لا يمكن القول إن ألعاب الكومبيوتر هي تسلية غير مؤذية أو مثقفة دائمًا. يحذر دايفد ولش المقتبس منه آنفًا: إن وسائل الإعلام هي أقوى مما نتصور ويضيف: إذا كان الوالدان مسؤولين عن الاهتمام بأولادهم، فعندئذ ينبغي أن يشمل الاهتمام التماشي مع عالم الإعلام المتغير.صحيح أن هذا العالم يتغير ولكن لا شيء يتغير أسرع من وسائل الإعلام الترفيهية. ويشعر أولياء أمور كثيرون بالضغط لمجرد بقائهم مطلعين على التأثيرات والنزعات المتغيرة دائمًا التي يُمطر بها أولادهم من يوم إلى آخر. لذلك أيها الآباء إذا أردتم النجاح في تربية أولادكم فساعدوهم على التركيز على الأمور المهمة فعلاً في الحياة. فأولادنا بحاجة إلى المعرفة. إن حاجاتهم الأهم لا يمكن أن تتحقق من خلال التسلية - سواء كانت هذه التسلية من خلال الدمى، أو التلفزيون والكومبيوتر أو أي وسيلة إعلامية أخرى.الألعاب الإلكترونية - ملخص عن المخاطر- ألعاب الفيديو والكومبيوتر العنيفة قد تشجع على السلوك العدواني- يمكن أن تستهلك الألعاب الوقت الذي يجب أن يقضيه الأولاد في نشاطات مهمة أخرى، كالدرس، والتفاعل مع الآخرين، واللعب الذي يعتمد على المخيلة والذكاء.- يمكن أن تجعلك الألعاب الإلكترونية أكثر من مجرد مشاهِد لأعمال العنف، فهي مصممة لتجعلك تشعر بأنك تشارك فيها.- التحديق المطول في الشاشة يمكن أن يسبب إجهاد العين.- لمن يتأثرون سريعًا، يمكن أن تشوش الألعاب التمييز بين الواقع والخيال.- النقص في التمارين الرياضية، وهونتيجة محتملة لألعاب الكومبيوتر، يمكن أن يؤدي إلى السمنة.- مثل الإدمان، يمكن أن يقود اللعب بهذه الألعاب إلى إهمال واجبات وعلاقات مهمة.- يمكن أن تسلبك الألعاب مالك ووقتك.

العدد99 المعرفة

 

 
 

Powered by ARASTAR