|
|
|
|
|
«متحف جربة للتراث التقليدي».. كنز يحكى قصة الجزيرة |
|
تاريخ التحديث : 2008-12-26 13:42:00 |
القسم : تراث |
الكاتب :
|
| |
|
| |
المتحف داعم إضافى للسياحة الثقافية بتونس
|
«متحف جربة للتراث التقليدي».. كنز يحكى قصة الجزيرة
تونس ـ العرب أونلاين ـ صابر سميح بن عامر: يُعتبر متحف جربة للتراث التقليدى "580 كلم جنوب شرق العاصمة تونس" واحدا من بين التحف الفنية والمعمارية التى تم انجازها وتمويلها من قبل البنك الدولى للإنشاء والتعمير فى إطار إتفاق عقد بين تونس والبنك الدولى سنة 2001 يمنح بمقتضاه تمويلا قدره 19.2 مليون أورو "30 مليون دينار" لإنجاز برامج تدخل فى عدد من المواقع والمتاحف التونسية، وذلك فى إطار برنامج باسم "مشروع إدارة وإحياء التراث الثقافي".
وكلفت بإنجازه وحدة فى صلب وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية التونسية، وقد عبر ممثل البنك الدولى فى حفل تدشين متحف جربة للتراث التقليدى مؤخرا وبحضور عبد الرؤوف الباسطى وزير الثقافة والمحافظة على التراث التونسية عن عزم البنك التدخل فى عدة من المواقع والمعالم والمتاحف التونسية من ذلك متحف سوسة ومتحف باردو فتونس، كما أكد ممثل البنك أن تونس هى الأنموذج الأمثل فى العالم على مستوى سياسة التصرف فى التراث وربطه بالتنمية الثقافية والإقتصادية.
ومتحف جربة هو جزء من مشروع متكامل لتطوير المنظومة المتحفية والمواقع الأثرية فى تونس، مع العلم أن تونس يتوفر بها أكثر من 30.000 موقع ومعلم تاريخى وحضارى انطلقت تهيئتها بعد المجلس الوزارى الدورى الذى انعقد بتاريخ 26 مايو/ آذار 1999 والذى أمر فيه الرئيس التونسى زين العابدين بن على بوضع استراتيجية من أجل إقحام التراث الثقافى والمعمارى التونسى فى الدورة الإقتصادية.
ومتحف جربة للتراث التقليدى هو متحف يضع زائره أمام مفترق للتفكير فى سحر الزمان وروعة المكان، حيث تبدأ الزيارة قبل بلوغ المتحف بالمرور بالحديقة الأثرية التى تحتوى على بعض القطع المتأتية من أماكن مختلفة فى جزيرة جربة الحالمة، وكذلك على نباتات من الوسط القاحل الذى يميز الجنوب التونسي.
تنطلق الزيارة من فضاء الإستقبال والإرشاد إلى القاعة الرئيسية المحتوية على مجموعة لوحات متتابعة تأخذ الزائر من عالم ملموس ومحسوس كآليات وآلات الإنتاج الفلاحى والحرفى التقليدى وغيرها وما تضفيه من حركية إنتاجية فى الدورة الإقتصادية والإجتماعية، لتصل به إلى التجريد والتمحيص فى كل محتوياته الطقوسية والعقائديّة.
وينطلق العرض من التعريف بالوسط الطبيعى بموارده وبعوائقه وكيفية تعامل الإنسان "الجربي" مع هذه المعطيات، فقد توصّل رغم شحّ الطبيعة إلى توفير منتوج فلاحى يضمن له ولذويه عيشا كريما بفضل تأقلمه مع محيطه.
أما البحر فيمثّل الأفق الثانى لسكّان الجزيرة، وهنا يتمّ التعريف بخصوصيات هذا الوسط بالتقنيات والأدوات التقليدية المستعملة لإستغلال خيراته بطريقة بيداغوجية مغرية.
ومن أهم الأنشطة التقليدية بجزيرة جربة صناعة المنسوجات الصوفية منها المستغلة للإستعمال اليومى فى اللباس أو الغطاء وكذلك الحريرية كـ"البسكري" وهو رداء فخم تلبسه النساء فى المناسبات الكبرى والأقمشة الحريرية المستعملة أيضا فى كساء جدران الغرف وكستار لمدخلها أو شبابيكها. أما عن اللباس التقليدى الجربى فقد خصصت له العديد من فضاءات العرض لتنوعه أولا وكثرته ثانيا فاللباس اليومى الجربى بعيد فى حياكته عن الزى المناسباتي، بل ويختلف من جهة إلى أخرى فى الجزيرة نفسها، والقاعات المتعدّدة فى المتحف تعرض نماذج متنوّعة لهذا اللباس ترتديها تماثيل للتعريف باستعمالها وجودة صنعها وثراء زخرفتها.
ومن جملة الأشياء الثمينة "المصوغ الجربي" الذى ذاع صيته فى جميع أرجاء تونس وخارجها وهو من الصناعات التقليدية التى اختصت بها الجالية اليهودية بالجزيرة منذ عصور بعيدة. هذا المصوغ معروض فى قاعة تحتوى على زاوية مخصصة للجالية اليهودية.
واعتبارا للدور الذى يلعبه الخزف فى حياة الجربى المتجذّر فى يومياته وتفاصيل حياته الدقيقة، وكذلك لما يوفّره من مدخول بفضل تصديره إلى داخل البلاد وخارجها فهو يشكل محورا آخر لأهم الأنشطة التقليدية بجربة: كيفية صناعته، زخرفته، أشكاله وطرق إستعماله المعروضة فى جناح شاسع، يشمل كذلك على أمثلة مصغرّة وورشة تقليدية ونموذج للمطبخ الجربي.
آخر مرحلة فى هذه الجولة عبر التراث الجربى خصصت لكل ما يدور حول الزفاف على الطريقة الجربية: الأثاث، اللباس العادات والمعتقدات.
يتميز أسلوب العرض بحداثته وقدرته على جلب الإنتباه وبسط المحتوى بصفة علمية مغرية تميزه امكانية استعمال شاشات عرض تفاعلية تسلط على العروض المزيد من المعلومات من خلال أشرطة وثائقية مدعّمة للمعلومة المحفورة فى قلب الذاكرة..
والمتحف شيّد قرب زاوية سيدى الزيتونى التى يرجع عهد تأسيسها إلى القرن الثانى عشر ميلادي، وكذلك المعلم المجاور المسمّى "قبّة الخيال" لتضم نواة متحف للتراث التقليدى بالجزيرة.
وقد أهّل ثراء العرض وقيمته الفنية والتاريخية، وكذلك أهمية النشاط السياحى فى الجزيرة متحف سيدى الزيتونى ليكون ضمن قائمة التدخلات فى إطار إتفاق بين الحكومة التونسية والبنك الدولى للإنشاء والتعمير بهدف إستغلال التراث الثقافى من اجل التنمية حتى يكون هذا المتحف الوازع الرئيسى للنهوض بالسياحة الثقافية فى الجزيرة.
لهذا الغرض وقع الإختيار على المحافظة على الفضاءين الأولين كمعلمين تاريخيين نموذجيين للمعمار فى العهد الوسيط بعد تجريدهما من الإضافات الحديثة وتسخير فضاء جديد للعرض بجوارهما يكون فى نفس الوقت منسجما مع محيطه المعمارى ونموذجا للهندسة المعمارية المعاصرة.
ويمسح المبنى الجديد 2.000 م2 الذى شيّد على ميدان مساحته 4.500 م2 ويضمّ ثلاثة فضاءات هى تباعا: الفضاء الخاص بالإدارة والمغازات ومختلف المصالح، وفضاء التوجيه الذى يشكل نقطة انطلاق الزيارات ونهايتها، حيث يقع فيه استقبال الزوار وتزويدهم بكل الإرشادات حــول العرض السياحى بالجزيرة، وأخيرا فضاء للعرض القار وآخر للعروض المؤقتة.
ومن المهام الأساسية للمتحف الجديد التعريف بتراث الجزيرة من خلال معلومات مقتضبة ومفيدة والإيحاء بزيارات من أجل توسيع وتعميق هذه المعرفة. وإذ يمثل المتحف عنصرا هاما فى مشروع إحياء التراث الثقافى الجربى خاصة والونسى عامة، فإنّه لم ينحصر فى هذا الانجاز فقط، بل شمل أيضا خطة للترشيد الميدانى فى التنقل بين معالم ومواقع الجزيرة وحملة مستمرة للإعلام والإتصال حول هذا التراث بغاية الترفيع الملحوظ فى عدد الزوار، والزيارة أكثر من ممتعة للعقل والقلب فالفضاء سحرى والمعروض فكرى والجولة سياحية نرفيهية ثقافية لا محالة.
|
|
|
|
|
|